مجمع البحوث الاسلامية
716
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
على خطر عظيم . [ وفيه أقوال أخرى ] ( 1 : 239 ) القاسميّ : في الآخرة بأن يدخلوا الجنّة . ( 2 : 110 ) رشيد رضا : فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ من وسوسة الشّيطان ، ولا ممّا يعقبها من الشّقاء والخسران . وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ على فوت مطلوب ، أو فقد محبوب ، لأنّهم يعلمون بهذه الهداية أنّ الصّبر والتّسليم ممّا يرضي اللّه تعالى ويوجب مثوبته ، ويفتح للإنسان باب الاعتبار بالحوادث ، ويقوّيه على مصارعة الكوارث ، فيكون له من ذلك خير عوض عمّا فاته ، وأفضل تعزية عمّا فقده . قال الأستاذ الإمام ما مثاله : الخوف عبارة عن تألّم الإنسان من توقّع مكروه يصيبه ، أو توقّع حرمان من محبوب يتمتّع به أو يطلبه . والحزن ألم يلمّ بالإنسان إذا فقد ما يحبّ . وقد أعطانا اللّه جلّ ثناؤه الطّمأنينة التّامّة في مقابلة ما تحدثه كلمة ( اهبطوا ) من الخوف من سوء المنقلب . وما تثيره من كوامن الرّعب . فالمهتدون بهداية اللّه تعالى لا يخافون ممّا هو آت ، ولا يحزنون على ما فات ، لأنّ اتّباع الهدى يسهّل عليهم طريق اكتساب الخيرات ، ويعدّهم لسعادة الدّنيا والآخرة ، ومن كانت هذه وجهته ، يسهل عليه كلّ ما يستقبله ، ويهون عليه كلّ ما أصابه أو فقده ، لأنّه موقن بأنّ اللّه يخلفه ، فيكون كالتّعب في الكسب ، لا يلبث أن يزول بلذّة الرّبح الّذي يقع أو يتوقّع . وإذا قال قائل : إنّ الدّين يقيّد حرّيّة الإنسان ، ويمنعه بعض اللّذّات الّتي يقدر على التّمتّع بها ، ويحزنه الحرمان منها ، فكيف يكون هو المأمن من الأحزان ، ويكون باتّباعه الفوز وبتركه الخسران ؟ فجوابه : أنّ الدّين لا يمنع من لذّة إلّا إذا كان في إصابتها ضرر على مصيبها ، أو على أحد إخوانه من أبناء جنسه الّذين يفوته من منافع تعاونهم إذا آذاهم أكثر ممّا يناله بالتّلذّذ بإيذائهم ، ولو تمثّلت لمستحلّ اللّذّة المحرّمة مضارّها الّتي تعقبها في نفسه وفي النّاس ، وتصوّر ما لها من التّأثير في فساد العمران لو كانت عامّة ، وكان صحيح العقل معتدل الفطرة ، لرجع عنها متمثّلا بقول الشّاعر : * لا خير في لذّة من بعدها كدر * فكيف إذا كان مع ذلك يؤمن باليوم الآخر ، ويعلم أنّ هذه المحرّمات تدنّس الرّوح فلا تكون أهلا لدار الكرامة في يوم القيامة ؟ قال الأستاذ : « وليست سعادة الإنسان في حرّيّة البهائم بل في الحرّيّة الّتي تكون في دائرة الشّرع ومحيطه . فمن اتّبع هداية اللّه فلا شكّ أنّه يتمتّع تمتّعا حسنا ويتلقّى بالصّبر كلّ ما أصابه ، وبالطّمأنينة ما يتوقّع أن يصيبه ، فلا يخاف ولا يحزن » . يريد أنّ رجاء الإنسان فيما وراء الطّبيعة هو الّذي يقيه من تحكّم عوادي الطّبيعة فيه ، وبدون ذلك الرّجاء تتحكّم فيه أشدّ ممّا تتحكّم في البهائم الّتي هي أقوى منه طبيعة وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً النّساء : 28 ، فالتماس السّعادة بحرّيّة البهائم ، هو الشّقاء اللّازم . وقد صرّح بلفظ التّمتّع الحسن أخذا من قوله تعالى : وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً